السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
112
فقه الحدود والتعزيرات
وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « ولا يبعد السماع حينئذٍ أيضاً إذا لم يصرّحا بعدم الإكراه وكان ذلك محتملًا ، وحمل كلامهما على ظاهر الأمر وعدم اطّلاعهما على الإكراه ، فبنيا على أصل العدم فشهدا بها ، وفيه جمع بين قوله وقول الشاهدين ، وليس بردّ الحجّة ، وهو ظاهر . ويؤيّده الاحتياط في الدم ، وبُعد الحكم بكفر شخص مع احتمال عدمه ، فإنّ شهادتهما على الوجه الذي ذكرناه غير بعيد بل غير حرام ، فلا بعد في ذلك بوجه . ولو علم أنّهما لم يشهدا بها إلّا مع العلم بعدم الإكراه ، فلا يسمع منه . » « 1 » وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « بخلاف ما لو شهد عليه بها ، فإنّه لا تقبل منه دعوى الإكراه مع عدم الأمارة المقاومة للبيّنة على الإشكال السابق ، بل قد يقوى قبوله مع فرض عدم التكذيب لها بأن أسند الإكراه إلى سبب خفيّ لم تعلم به البيّنة ، وكان مستند شهادتها الأخذ بظاهر الحال . » « 2 » أقول : إن كان الارتداد بشرائطه ثابتاً بالدليل ، كما إذا أقيمت بيّنة أو أمارة شرعيّة على عدم الإكراه أيضاً ولم يكن هناك دليل يبطل دليل الإثبات إلّا مجرّد دعواه الإكراه ، فإنّه وإن كان لعدم سماع دعواه وجه كما ظهر من بعض الكلمات الماضية ، إلّا أنّ الأوجه سماع دعواه مع احتمال صدقه كما إذا أسند الإكراه إلى سبب خفيّ لا يظفر عليه الشاهدان ، وذلك للأصل والاحتياط في الدماء والشبهة . وأمّا إن كان أصل الارتداد وارتكابه أفعالًا أو أقوالًا يقتضي الخروج عن الدين ثابتاً بالدليل ولكن لم تكن الشرائط ومنها الاختيار ثابتة ولم نعلم أنّ الشرائط موجودة أم لا ، فحينئذٍ لا يجوز لنا إقامة الحدّ عليه حتّى لو لم يدّع المشهود عليه الإكراه في ذلك . وأصالة عدم الإكراه لا تجدي في المقام ولا تثبت الارتداد الموجب للحدّ - كما قد تخيّل - لما
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 315 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 611 .